مولي محمد صالح المازندراني
349
شرح أصول الكافي
أحد ، وحيث لم يظهر علم أنّه لا وصيّ ولا عالم بعلومه كلّها والجواب ما أشار إليه ( عليه السلام ) من أنَّ الاظهار إنّما يجب لو لم يكن مأموراً بإخفائه وأمّا مع الأمر به فلا كما لم يظهر لنبيّ . وبالجملة وجوب الإظهار دائر مع الأمر به فعند انتفاعه لا يجب . قوله ( فلجوا ) الفالج الغالب وقد فلج أصحابه وعلى أصحابه إذا غلبهم والاسم الفلج بالضمّ . قوله ( قال إنَّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا ) حاصل هذا القول إلزامهم بأنّهم مخالفون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العلم والأحكام وإنّ في الاُمّة من لا يخالفه وهو وصيّه وصاحب علومه وأسراره وبناء الإلزام على مقدّمات كلّها مسلّمة عندهم ، الأوّل أنّه ( صلى الله عليه وآله ) عالم بجميع الأشياء والثانية أنّه وجب عليه إظهار علومه والثالثة أنّه لا اختلاف في علمه وحكمه ، والرابعة أنَّ كلَّ من حكم بحكم كان فيه اختلاف فقد خالفه ، ومن هذه المقدّمات ظهر أنّهم مخالفون له في العلم والحكم إذ في علمهم وحكمهم اختلاف إلاّ أن يقولوا في المقدّمة الرابعة إنَّ كلَّ من حكم بحكم فيه اختلاف غير مخالف له فيلزمهم أنَّ هذا القول مناقض للمقدّمة الثالثة المسلّمة عندهم بالضرورة إذ عدم مخالفتهم له مع تحقّق الاختلاف في علمهم وحكمهم إنّما يتحقّق إذا تحقّق الاختلاف في علمه وحكمه أيضاً وهذا ممّا لم يقولوا به . قوله ( لا يعلمه في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل في غيرها ) الظرف متعلّق بالمنفي وقوله أو يأتيه عطف عليه . قوله ( فإنّهم سيقولون لا ) لاعترافهم بأنّه علم كلّ شيء في تلك الليلة لقوله تعالى : ( تنزَّل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر ) أو أتاه جبرئيل في غيرها وبالجملة اعترفوا بأنّه لم يمت حتّى علم كلَّ شيء . قوله ( فهل كان لما علم بدٌّ ) من أن يظهر أي فراق من إظهاره وقولهم : لابدَّ من كذا معناه لا فراق منه . ( فيقولون : لا ) أي فيقولون : لابدّ من إظهار علمه لأنّه الغرض منه . قوله ( فيقولون : نعم ) ويلزمهم من ذلك أنّهم مخالفون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لوقوع الاختلاف في حكمهم . قوله ( فإن قالوا : لا فقد نقضوا أوَّل كلامهم ) أي فإن قالوا : من حكم بحكم فيه اختلاف لم يخالف رسول الله فقد نقضوا أوَّل كلامهم حيث قالوا : لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله تعالى لأنَّ عدم التخالف يقتضي أن يكون في حكمه أيضاً اختلاف . قوله ( فقل لهم ) الفاء جزاء آخر للشرط أي فإن قالوا : لا ، فقل لهم لابطال قولهم هذا بعد التناقض في كلامهم بالدليل الدال على أنَّ خليفة الرّسول مثله في جميع الصفات إلاّ النبوّة فيجب أن يوافق